يحزن المرء منّا كثيراً حين ينظر إلى مدن العالم المتطوّرة من حوله كيف يسودها النّظام وتنتشر النّظافة في شوارعها وأزقّتها وأسواقها بصورةٍ عجيبةٍ، ولو تأمّلنا في سبب ذلك لأدركنا أنّ إرادة الإنسان هي فوق كلّ شيءٍ، فهؤلاء قد ارتضوا لأنفسهم وحياتهم نظاماً يحكم سلوكهم وتصرّفاتهم، فترى الواحد منهم إذا كان في سيارته وتناول شيئاً من الطّعام والشّراب فيها لم يلقه من خارج نافذة السّيارة بل يضعه في مكانٍ خاصٍ بها حتى إذا توقّف أخرجه ووضعه في سلّة النّفايات، وكذلك لا ترى في أغلب مدن أوروبا من يبصق في الشّارع وضابطهم في ذلك هو القانون والنّظام، فربما حكمت سلوكهم القوانين ابتداءاً، أي أنّهم لا يتصرفون هذه التّصرفات لارتفاع كلفتها مادياً واجتماعياً، فالقانون مطبقٌ عندهم تطبيقاً عجيباً وعلى الجميع بدون تمييزٍ أو محاباةٍ لأحد، فرئيس الوزراء عندهم يحاسب كما يحاسب عامل النّظافة، بل قد رأينا أحد المسؤولين في بلدٍ أجنبيٍّ ينزل لقضاء محكوميته في تنظيف أحد الشّوارع، وبعد تطبيق القوانين بهذا الشكل اعتاد النّاس على أن لا يروا هذه التصرفات المرفوضة فأصبحت مستكرهةٌ عندهم حتى إذا عملها أحدهم ترى أعين النّاس ترمقه وكأنها تحتقره لهذا الأمر وتنهاه عنه . و إنّا وقد تكلّمنا عن الغرب وحضارتهم لا نعني بأي شكلٍ من الأشكال إعجاباً بها ففي ديننا ما يكفى ويزيد من الأحكام والشّريعة التي جاءت للعالمين كافةً برسالة الأخلاق ومن ضمنها النّظافة، ولكنّنا نقول أنّ الحكمة ضالة المؤمن ونحن أولى بها وأولى بكل فضيلة فنحن خير الأمم باتّباعنا سنّة نبيّنا . و قد اهتمّ الإسلام بموضوع النّظافة وركّز عليه بل عدّه جزءاً من الإيمان فالمؤمن يكون دائماً طاهراً نظيفاً في جسده وملبسه، فيحرص على أن يستحم دائماً ويحرص على استعمال الطّيب وهو ما حبّب إلى رسول الله عليه الصّلاة والسّلام من حظوظ الدّنيا، وهو كذلك يحرص على أن يأخذ زينته عندما يذهب إلى المسجد فتراه إذا ذهب إليه اشتمّ النّاس رائحته، وهو كذلك نظيفٌ في بيته يحرص على ترتيبه وعدم إدخال كل ما ينجّسه كالكلاب مثلاً وهذا ما تميّزت به شريعتنا، فانظر إلى الذين يتغنّون بالنّظافة من الغرب كيف يجلسون الكلاب على أرائكهم ويطعمونهم من آنيتهم بصورةٍ مقززةٍ، فالمسلم قدوةٌ دائماً في شأنه كلّه وقد أمرنا رسول الله بتنظيف أفنيتنا أي ساحاتنا وعدم التشبّه باليهود .


ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك